علي بن عبد الكافي السبكي

383

فتاوى السبكي

عليه لو اشترى مملوكا مسلما من مماليك المسلمين أن يأخذه يبيعه لأنه ليس للمسلمين إقرار مسلم في ملك كافر فكذلك غير جائز إقرار أرض المسلمين في ملكه هذا كلام ابن جرير رحمه الله فأما ما ذكره في خيبر فصحيح وأما ما ذكره في نجران فعجب ونجران قد قدمنا القول فيها فلم يكن حالها يشبه حال خيبر ولا أهلها عمالا للمسلمين بل لأنفسهم وعليهم شيء معلوم قد تقدم بيانه وأما تعديته حكم جزيرة العرب إلى سائر بلاد الإسلام فالمعروف من كلام جمهور العلماء إجلاؤهم في أن غير الحجاز من الجزيرة هل يثبت له هذا الحكم والصحيح أنه لا يثبت ومن جملة أدلتهم أنه لا يخرجهم أحد من الأئمة من اليمن وهي من جزيرة العرب لكن كلام ابن جرير فيه روح ولا مدفع له من جهة البحث والنص والقياس والعمل قد يظن أنه دافع لكلامه لكن له أن يقول كل موضع وجدنا فيه نصارى غير محتاج إليهم وتحققنا من الأئمة إقرارهم يستدل بذلك على أنه قد تقدم لهم صلح وإنما نظيره قوله في بلد نفتحها اليوم فينبغي أن يعمل فيها بقوله فإنه لا يوجد له دافع كذلك إذا ورد نصراني غريب إلى بلد من بلاد المسلمين فعلم أنه لا يحتمل أن يكون تقدم له أو لأسلافه صلح فعلى مقتضى قول ابن جرير ينبغي أن لا يمكن من الإقامة في ذلك البلد كذلك إذا كانت بلدة قريبة الفتح يمكن معرفة حالها وإقامة البينة على عقد الصلح فيها وأراد سكناها من لم يثبت له عقد صلح ولا دخول فيه من أهل الذمة فيمتنع حتى يثبت ذلك وإنما الإشكال في البلاد القديمة كدمشق وبعلبك وحمص ومصر وما أشبهها فيها نصارى لا حاجة بالمسلمين إليهم ولا نعلم هل تقدم لهم عقد صلح يقتضي إقامتهم فيها أو لا فهل نقول الأصل عدمه فلا يمكنون من الإقامة حتى يثبت وذلك غير ممكن فلا يمكنون من الإقامة تمسكا بالأصل أو نقول الظاهر أن إقامتهم بحق فلا يزعجون بغير مستند هذا محل نظر ويشهد لكل من الاحتمالين شواهد في الفقه يصلح أن يأتي فيه وجهان والأقرب الأول أن الإقدام على الحكم بغير مستند غير الأصل بعيد مع تطابق الأعصار على وجودهم في هذه البلاد أو بقائهم وإن